عماد علي عبد السميع حسين
24
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
واضح في الدلالة على وحدانية اللّه عز وجل والأمر باعتقادها . وأما الذي لا يعلمه إلا العلماء : فهو المتشابه أي الذي يحمل أكثر من معنى ، مثل قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : 222 ] ، وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) [ الذاريات : 1 - 2 ] وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) [ المرسلات : 1 ] ، فلفظ ( أنى ) هنا معناه متشابه ، هل هو « كيف » أم « حيث » أم « متى » . . . والذاريات ، والحاملات ، والمرسلات ، والعاصفات ، أيضا معانيها متشابهة هل هي الرياح أم الملائكة ، ولا يستطيع ترجيح معنى هنا إلا العلماء العارفين بالقرائن ، وبالسياق وغير ذلك من أصول الترجيح . وأما الذي لا يعلمه إلا اللّه فهو المتشابه من الآيات التي اشتملت على غيبيات استأثر اللّه بعلم تفاصيلها لنفسه ، كموعد قيام الساعة ونزول المطر وتحديد الآجال يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) [ النازعات : 42 - 44 ] ، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) . [ الأنعام : 60 ] . وهذه الأنواع الأربعة للتفسير تدور كل الآيات القرآنية في فلكها وفائدة ذكرها : أن يعلم المتعرض لتفسير القرآن أنه لا يستطيع تفسير جميع الألفاظ القرآنية فمنها ما استأثر اللّه بتفسيره ، ومنها ما لا يعلمه إلا العلماء ، ومنها ما يحتاج إلى رجوع لكلام العرب . . . فإن أحسن واحدا من تلك الأنواع خاض فيه ، وإلا فالكف والتورع يكون له أهدى سبيلا .